
وصل وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في زيارة رسمية تستمر يومين، هي الأولى لوزير خارجية سوري إلى باكستان منذ 19 عاماً، في خطوة تعكس اتجاهاً سورياً نحو توسيع العلاقات الدبلوماسية وتعزيز الشراكات الإقليمية.
وبحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، وصل الشيباني الأربعاء على رأس وفد رفيع المستوى، حيث كان في استقباله مسؤولون باكستانيون، قبل أن يبدأ مباحثاته مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.
مباحثات سورية باكستانية موسعة
تركزت المحادثات بين الشيباني ودار على تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات، إلى جانب بحث آخر التطورات الإقليمية والدولية والجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد الجانب الباكستاني دعمه لسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، فيما شدد الوزيران على متانة العلاقات الأخوية بين البلدين وضرورة تعزيز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
ومن المنتظر أن تشمل الزيارة لقاءات مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وعدد من كبار المسؤولين، بما يمنح الزيارة بعداً سياسياً يتجاوز اللقاء الوزاري التقليدي.
لماذا تأتي الزيارة في هذا التوقيت؟
تحمل زيارة الشيباني أهمية خاصة في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة، ولا سيما التطورات الأمنية والسياسية الأخيرة في سوريا.
وتزامنت الزيارة مع موقف باكستاني واضح تجاه التطورات السورية، إذ أدانت إسلام آباد الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب، مؤكدة دعمها لسيادة سوريا ووحدة أراضيها.
كما تأتي بعد سلسلة من التحركات الدبلوماسية السورية لتوسيع العلاقات مع دول المنطقة والقوى الدولية، إذ أجرى الشيباني خلال الأيام الماضية مباحثات مع مسؤولين من دول عدة، من بينها تركيا وقطر والأردن، إلى جانب لقاءات مع المبعوث الأميركي إلى سوريا في إسطنبول.
19 عاماً بين آخر زيارة والزيارة الجديدة
تكتسب الزيارة أهمية رمزية كبيرة لكونها الأولى لوزير خارجية سوري إلى باكستان منذ عام 2007، عندما زارها وزير الخارجية السوري آنذاك وليد المعلم.
وبعد قرابة عقدين، تعود الدبلوماسية السورية إلى إسلام آباد بوفد رسمي رفيع، في وقت تسعى فيه دمشق إلى إعادة بناء شبكة علاقاتها الخارجية وتوسيع التعاون السياسي والاقتصادي مع الدول الصديقة.
وكان وفد باكستاني قد زار دمشق في يونيو/حزيران الماضي، في مؤشر على تنامي التواصل الرسمي بين البلدين خلال المرحلة الأخيرة.
التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار على الطاولة
رغم أن التفاصيل الكاملة لنتائج الزيارة لم تُعلن بعد، فإن بحث توسيع التعاون الثنائي يفتح المجال أمام ملفات اقتصادية وتنموية إلى جانب القضايا السياسية والأمنية.
وتحتاج سوريا خلال المرحلة الحالية إلى توسيع دائرة الشراكات الدولية في مجالات إعادة الإعمار والتجارة والاستثمار والخدمات، فيما تمتلك باكستان خبرات وقطاعات يمكن أن تشكل أرضية للتعاون بين البلدين.
ومن المرجح أن تكون نتائج الاجتماعات والاتفاقات التي قد يتم الإعلان عنها خلال الزيارة مؤشراً مهماً على طبيعة المرحلة المقبلة في العلاقات بين دمشق وإسلام آباد.
زيارة تحمل رسائل سياسية
لا تبدو زيارة الشيباني إلى باكستان مجرد محطة بروتوكولية، بل تأتي ضمن حراك دبلوماسي سوري متسارع لإعادة تموضع البلاد إقليمياً ودولياً.
فالعودة إلى إسلام آباد بعد 19 عاماً، بالتزامن مع تصاعد التنسيق السوري مع عدد من الدول الإقليمية والدولية، تعكس رغبة دمشق في بناء علاقات أوسع تقوم على التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، مع التأكيد على سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
ويبقى الأهم في المرحلة المقبلة هو ما ستنتجه هذه الزيارة من اتفاقات عملية ومشروعات تعاون، وليس فقط البيانات السياسية، خصوصاً في ظل حاجة سوريا إلى شراكات جديدة لدعم التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.
المصادر: وكالة الأنباء السورية «سانا» ووزارة الخارجية الباكستانية.



