سياسية

8 غارات إسرائيلية تضرب قاعدة أبو الظهور السورية

واشنطن تحذر من «تصعيد غير ضروري»

شنّت طائرات إسرائيلية، فجر الثلاثاء 18 أغسطس/آب، ثماني غارات جوية على قاعدة أبو الظهور العسكرية في ريف إدلب الشرقي شمال غربي سوريا، في هجوم هو الأول من نوعه على القاعدة منذ سقوط نظام المخلوع أواخر عام 2024، وفق ما نقلته وسائل إعلام سورية رسمية وأكدته وكالة رويترز. واستهدفت الضربات المدرج ومنشآت تخزين، مع تسجيل أضرار مادية وعدم وقوع إصابات بحسب المصادر السورية.

لماذا استهدفت إسرائيل أبو الظهور؟

تكتسب الضربة أهمية خاصة لأن قاعدة أبو الظهور لم تعد مجرد موقع عسكري مهجور؛ فقد استُخدمت خلال الفترة الأخيرة مركزًا لتدريب عناصر الجيش السوري الجديد، كما شهدت سوريا في وقت سابق من أغسطس تدريبات جوية باستخدام مقاتلات ميغ-21 روسية الصنع، في أول تدريبات جوية من هذا النوع منذ سقوط النظام السابق.

وتأتي الغارات في وقت تتزايد فيه المخاوف الإسرائيلية بشأن إعادة بناء القدرات العسكرية السورية، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية والعسكرية في سوريا. وتشير تقارير إلى أن أنقرة تلعب دورًا في دعم إعادة بناء مؤسسات الدولة والجيش السوري.

إسرائيل تلتزم الصمت.. ودمشق تدين

لم يعلن الجيش الإسرائيلي مسؤوليته رسميًا عن الهجوم ولم يقدم تعليقًا بشأن الغارات، كما لم تصدر وزارة الدفاع السورية تعليقًا فوريًا عند نشر التقارير الأولى.

في المقابل، أدانت دمشق الهجوم، معتبرةً إياه اعتداءً على الأراضي السورية، فيما بدأت مواقف إقليمية ودولية بالظهور تباعًا.

الأردن وصف الغارات بأنها «عدوان غير مبرر» وانتهاك لسيادة سوريا، ودعا إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية.

كما أدانت قطر الغارات بشدة، واعتبرتها انتهاكًا لسيادة سوريا ووحدة أراضيها ومخالفة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

موقف أمريكي لافت

الأكثر أهمية في تداعيات الهجوم جاء من المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، الذي أعرب عن قلق واشنطن من الضربات ووصفها بأنها «تصعيد غير ضروري» لا يخدم جهود تحقيق الاستقرار الإقليمي.

وقال باراك إن الحكومة السورية لم تتبنَّ موقفًا عدائيًا تجاه إسرائيل، ولم تعتمد على قوات تعمل بالوكالة، مشيرًا إلى أن دمشق أكدت مرارًا رغبتها في خفض التصعيد وتجنب المواجهة العسكرية.

لماذا أبو الظهور تحديدًا؟

يقع مطار أبو الظهور في ريف إدلب الشرقي، ويُعد من أبرز المنشآت الجوية العسكرية في شمال سوريا. وكان المطار قاعدة مهمة للقوات الجوية السورية قبل أن يخرج عن الخدمة العسكرية التقليدية خلال سنوات الحرب.

وتكمن أهمية الموقع حاليًا في موقعه الجغرافي وقدرته على استيعاب أنشطة التدريب وإعادة تأهيل القدرات الجوية السورية، ما يجعل استهداف مدرجه ومنشآت التخزين رسالة تتجاوز الأضرار المباشرة إلى مستقبل إعادة بناء القدرات العسكرية السورية. وتظهر صور وتحليلات مفتوحة المصدر وجود أعمال تمهيد وترميم في الموقع قبل الضربة.

تصعيد جديد في المشهد السوري

الهجوم لا يبدو منفصلًا عن التطورات الأوسع في سوريا. فمن جهة، تعمل دمشق على إعادة بناء مؤسساتها العسكرية والأمنية، ومن جهة أخرى تحاول إسرائيل منع أي تطور عسكري سوري تعتبره تهديدًا مستقبليًا.

لكن دخول تركيا والولايات المتحدة بصورة أوضح في المشهد يجعل أي تصعيد إسرائيلي جديد أكثر حساسية، خصوصًا أن واشنطن نفسها وجهت اليوم انتقادًا علنيًا للضربة، في حين تزداد حدة الخلافات بين أنقرة وتل أبيب حول النفوذ والترتيبات الأمنية داخل سوريا.

الخلاصة: لا تشير المعطيات المتاحة حتى الآن إلى سقوط قتلى أو جرحى، لكن استهداف قاعدة تستخدم لتدريب الجيش السوري الجديد يحمل دلالة استراتيجية أكبر من حجم الأضرار المادية المعلنة. والأهم أن الهجوم جاء في لحظة حساسة تشهد فيها سوريا محاولة لإعادة بناء قدراتها العسكرية، بينما تحاول إسرائيل وضع حدود لهذا المسار، وسط تحذير أمريكي من أن يؤدي التصعيد إلى تقويض الاستقرار الذي تسعى الأطراف إلى ترسيخه.

نهاية عصر القواعد الروسية في سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى